الزركشي

52

البحر المحيط في أصول الفقه

النافية فإنها بالعكس والأصل في غير أن تكون صفة وقد يستثنى بها . قال الرماني والفرق بينهما في الحالتين أنها إذا كانت صفة لم توجب شيئا للاسم الذي بعدها ولم تنف عنه نحو جاءني رجل رشيد غير زيد فوصفت بها ولم تنف عن زيد المجيء ويجوز أن يقع مجيئه وأن لا يقع . وإذا كانت استثناء فإذا كان ما قبلها إيجابا كان ما بعدها نفيا أو نفيا فإيجابا وإذا كانت صفة وصف بها الواحد والجمع وإذا كانت استثناء فلا تأتي إلا بعد جمع أو معناه وكذا قال الشلوبين إنها إذا كانت صفة لم توجب شيئا للاسم الذي بعدها ولم تنف عنه وفيما قالاه نظر وفي كلام سيبويه خلافه . وقد أجاز في قولك مررت برجل غيرك ثلاثة معان : أحدها أن يكون المراد واحدا خلافك . الثاني أن المراد واحد صفته مخالفة لصفتك فالإبهام فيه أقل . الثالث أن يكون المراد أنت مع غيرك وهذا الثالث يحتاج إلى تقرير ومثله قول الحنفية فيما لو قال لزوجته أنت طالق غير طلقة أنه يقع ثلاث وقول أصحابنا كل امرأة غيرك طالق يقع على المخاطبة إلا أن يعزلها بالنية . وقال صاحب البرهان إذا قلت ما جاءني غير زيد احتمل أن تريد نفي أن يكون قد جاء معه إنسان آخر وأن تريد نفي أن يكون قد جاء غيره لا هو ولا يصح ما جاءني غير زيد لا عمرو كما لم يجز ما جاءني إلا زيد لا عمرو لأن غير فيها معنى النفي ومن ثم جاء حرف النفي مع المعطوف عليها في قوله تعالى غير المغضوب عليهم ولا الضالين . [ كيف ] : كيف إن وقع بعدها مفرد كانت في موضع الخبر نحو كيف زيد فإن وقع بعدها جملة اختلف في إعرابها فذهب سيبويه إلى أنها في موضع نصب على الظرف لأنها في تقدير الظرف ولذلك يقدر ب على أي حال فإن قلت كيف زيد قائم ؟ . فتقديره عنده على أي حال زيد قائم ومذهب الأخفش والسيرافي وابن جني أنها في موضع نصب على الحال وضعفه ابن عصفور بأن الحال خبر وكيف استفهام فلا يصح وقوعها خبرا قال ابن الصائغ وهو غلط فاحش فليس معنى